يوم العرض النهائي لمخيم مهارة للتكنولوجيا الحضرية:حلول رقمية لمدن أكثر ذكاءً واستدامة
اختُتم مخيم مهارة للتكنولوجيا الحضرية بيوم العرض النهائي (Demo Day)، الذي شهد تقديم أربعة حلول رقمية مبتكرة طوّرها المشاركون لمعالجة تحديات حضرية واقعية في مدينة طرابلس، بعد ثلاثة أسابيع من التدريب المكثف، والعمل الجماعي، والإرشاد المتخصص.
ولم يكن يوم العرض النهائي مجرد مناسبة لعرض المشاريع، بل شكّل فرصة لاختبار الحلول أمام ممثلي المؤسسات الحكومية، والشركاء، والخبراء، واستعراض النماذج الأولية، وخطط التطوير المستقبلية، وإمكانات تطبيق هذه الحلول على أرض الواقع.
رحلة الأفكار نحو التطبيق
جاءت الحلول الأربعة التي عُرضت خلال يوم العرض النهائي ثمرة ثلاثة أسابيع من التدريب المكثف والعمل التشاركي، حيث خاض المشاركون برنامجًا جمع بين التكنولوجيا الحضرية، والتخطيط الحضري، و التفكير التصميمي (Design Thinking)، تصميم تجربة المستخدم، وتطوير الحلول الرقمية، ونماذج الأعمال. وخلال هذه الفترة، تعرّف المشاركون على مفاهيم التنمية المستدامة، وحللوا التحديات الحضرية، واكتشفوا احتياجات المستخدمين والأسباب الجذرية للتحديات، بما مكّنهم من تطوير حلول تنطلق من الواقع وتركّز على احتياجات الإنسان، وتجمع بين الابتكار، والجدوى، وإمكانية التطبيق والتطوير.

من السياق الحضري إلى الحلول التقنية
شكّلت مدينة طرابلس نقطة الانطلاق لتجربة مخيم مهارة للتكنولوجيا الحضرية، حيث ركّز المشاركون على أربعة تحديات حضرية رئيسية برزت خلال مرحلة تقييم الاحتياجات، تمثلت في تسهيل الوصول إلى الخدمات والإجراءات الحضرية، ومعالجة تحديات التنقل والازدحام المروري، ودعم استخدامات الأراضي واتخاذ القرار الحضري بالاعتماد على البيانات، إلى جانب الحفاظ على الموروث الحضري وتعزيز الوصول إليه وإبراز قيمته الثقافية.
واستجابةً لهذه التحديات عملت الفرق على تطوير أربعة حلول رقمية، شملت:

- المستشار الحضري Urban Advisor: منصة تعتمد على البيانات والتحليل المكاني لدعم اتخاذ القرار الحضري، ومساعدة المواطنين والمستثمرين على الوصول إلى معلومات أوضح حول المواقع، واستعمالات الأراضي، والخدمات، والفرص المتاحة.
- موزاييك Mosaic: منصة رقمية تُعنى بالتعريف بالمواقع التراثية والثقافية، وتقديم تجربة تفاعلية تساعد الزوار والمهتمين على استكشاف هذه المواقع والوصول إلى معلومات موثوقة عنها.
- ركنة Rakna: حل رقمي لإدارة مواقف السيارات، يهدف إلى تسهيل الوصول إلى المواقف المتاحة، وتقليل الوقت المستغرق في البحث عنها، وتحسين تجربة الوقوف في المناطق الحيوية.
- دليلك Dalilak: منصة رقمية تُبسّط الوصول إلى الخدمات والإجراءات الحضرية، من خلال توفير دليل رقمي يوضح الخطوات والمتطلبات والمعلومات الأساسية المرتبطة بعدد من الخدمات الأكثر استخدامًا.
وتعكس هذه الحلول قدرة المشاركين على توظيف التكنولوجيا لمعالجة تحديات حضرية واقعية، من خلال تطوير نماذج أولية تجمع بين الابتكار، واحتياجات المستخدمين، وإمكانية التطبيق والتطوير بالشراكة مع الجهات المعنية.



المرحلة الأخيرة من تطوير الحلول
في الأسبوع الأخير، انتقلت الفرق من مرحلة تطوير الأفكار إلى صقل الحلول وتجهيزها للعرض النهائي. ركّز المشاركون على بناء القيمة المقترحة، التفكير في نماذج العمل، فهم الاستدامة المالية، وتطوير طريقة عرض مشاريعهم بشكل واضح ومهني.
كما ساعدت جلسات السرد القصصي والعرض الاحترافي المشاركين على تحويل أفكارهم إلى قصص مقنعة توضّح المشكلة، من يتأثر بها، كيف يعمل الحل، وما الأثر الذي يمكن أن يحققه في المدينة.
ومن خلال هذه المرحلة، أصبحت المشاريع أكثر نضجًا؛ فلم تعد مجرد أفكار أولية، بل تحولت إلى نماذج وحلول قيد التطوير، مبنية على فهم أعمق للمدينة واحتياجات مستخدميها.
يوم العرض النهائي



شهد يوم العرض النهائي (Demo Day) تقديم الفرق المشاركة لمشاريعها النهائية و نماذجها الأولية أمام الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، الدكتورة صوفي كيمكدخزة، ومعالي وزير الإسكان والتعمير، المهندس عصام التموني، إلى جانب ممثلين عن بلدية طرابلس المركز، ومصلحة الآثار، والهيئة الليبية للعمارة، والمتحف الوطني الليبي، وعدد من الشركاء والمهتمين بمجالات التكنولوجيا الحضرية والابتكار.
واستعرضت الفرق التحديات الحضرية التي تناولتها، ومنهجية تطوير حلولها، والنماذج الأولية التي أنجزتها، إلى جانب نماذج الأعمال، وخطط التطوير المستقبلية، ورؤيتها لإمكانية تطبيق هذه الحلول على أرض الواقع.
وتولّت لجنة تحكيم، ضمّت خبراء في مجالات التخطيط الحضري، والتقنية، واستراتيجيات الأعمال، تقييم الحلول المقدمة من حيث فهم التحديات الحضرية، وجودة التنفيذ التقني، والجدوى، وقابلية التطبيق والتوسع، إلى جانب جودة العرض والتقديم.
أثر يتجاوز المنافسة



في يوم عرض المشاريع الختامي، لم تكن قيمة التجربة في اختيار فريق واحد فقط، بل في ما قدّمته جميع الفرق من أفكار، نماذج أولية، وحلول تعكس رحلة حقيقية من التعلّم والتطوير.
كل فريق وصل إلى هذه المرحلة وهو يحمل فهمًا أعمق لتحديات المدينة، واحتياجات المستخدمين، وإمكانات التقنية في تطوير حلول حضرية قابلة للتطبيق. ولهذا، فإن جميع الفرق المشاركة تُعد فائزة بما حققته من تطور، وما قدّمته من جهد، وما أظهرته من قدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر.
اختُتمت الفعالية بالإعلان عن فوز فريق المستشار الحضري (Urban Advisor) بالمركز الأول، تقديرًا للحل الذي قدّمه في مجال دعم اتخاذ القرار الحضري باستخدام البيانات والتحليل المكاني، وما أظهره من إمكانات واعدة لمعالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بالتخطيط الحضري.
بداية مرحلة جديدة
لم يكن يوم العرض النهائي نهايةً لمخيم مهارة للتكنولوجيا الحضرية، بل شكّل بداية مرحلة جديدة في مسار تطوير الحلول التي قدّمها المشاركون، وتعزيز فرص تبنيها بالشراكة مع الجهات المعنية، بما يسهم في تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطوير والتطبيق على أرض الواقع.
وقد أثبتت تجربة مخيم مهارة للتكنولوجيا الحضرية أن الابتكار الحضري لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يقوم على التكامل بين المعرفة الحضرية، والبحث، والعمل التشاركي، والشراكة مع المؤسسات، بما يتيح للشباب تطوير حلول تستجيب لاحتياجات المدن وتواكب أولوياتها التنموية.
مبادرة مهارة للتكنولوجيا الحضرية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP Libya، وبتمويل من الحكومة الإيطالية 🇮🇹، وتنفيذ شركة Libyan spider